الثلاثاء، 6 يونيو 2023

البَهلولِية في الحقائق الأصلية

 

البَهْلُولِيَة اليهودية البلجيكية

طنجة : مصطفى منيغ

ما نَسيتُها أبداً ولن أنساها قَط ، علّمتني كيف أفرح أكنتُ في "البْهَالِيلْ" أو بروكسيل أو طرابلس أو مَسْقَط ، أطلعتني على معنى أن أظل واقفاً  أسعف عدوِّي مهما في فخِّ الفتك بي سَقط ، أيقظتني مِن غفلة الطموح الزائد حيثما ثقله بين أفكاري حَطَّ ، لأتصرف عكس الجوانب بل انتقِي الوَسَط  ، في أي محورٍ ساد الاختبار اختياراته كأنه مِن بُعدٍ زمنيٍّ بما يتضمنه احتاط ، إذ التغيير ملحمة نضالٍ حكيمها القويِّ بأي شيء خلال لحظة عُسْرٍ به نطَّ ، ماسحاً ما تجمَّعَ فوق أدمغة أشرار لفوا حوله من غبار بأعجبِ فُوَط ، يَسْرِي تِيار التقويم النبيل بين منسوجاتها باحثاً للتوقُّفِ (ولو المؤقت) عن أرْقَى وأجود مَحَط ، غير مُكْتَشَف للرُّقباء  والسبب الأنسب مَن اجتهدَ وابتكرَ ولتفرُّدِ ذاك الموضع يَبْقَى بالاختباء المُحكم هندسَ وخَطَّط ، عن طيب خاطر تعلُّقاً بالنجاح مهما عَيَّنَ المجال بلا تحيين للحيل ولا تمويه للعِلل ولا مساعدة أي مقعد مُعتَمَد لدى الآخذين الأمور باستعمال الشَّطط . لَقنَتْنِي أن الأهمَّ مَن استوجب إحرازه لا يُصاغ إلاّ بالصراحة ووضوح رؤية وهدف بريء من أي ضرر معدٍ للتهديد ليس إلاَّ إن انقلب المُراد لضدِّه بدلَ أن يكون لبّه (لِمَا غَلاَ ثمنه) قد اقتنع ولقبوله ما يتبع الاستفادة مِن مستفيد قد بَسَط  ، امرأة أنضجت حَواسِّي لأتقرب حيث أمارس ما هيأتني الطبيعة البشرية كغيري من المخلوقات بأمر الباري جل وعلا لأشارك طرفاً ثانيا وبالحلال استمرارية ريِّ مكمَنٍ خاصٍ بزراعة الحياة فوق أرض ممهدة بالغريزة لذاك فقط ، فمنحتني جزءاً فاض عن الحاجة مِن تذوُّق الجمال على طبيعته منبعثاً مِن داخل وجدان  أنثى عاشقة الشعور بالأمان رفقة أصدق إنسان يراعي الإخلاص ولا يفرط في القيم السمحة واعيا بروح المسؤولية وترتيبات العيش المزدوج المفرِّق بين خصوصيات العمل لضمان التأهيل المادي الرافع عن مد اليد و الانزواء لإفراغ الحنان والمودة والسلام بوضوح تام على الطرف اللطيف في الموضوع بغير تصنُّع أو ربح وقت لا يؤدي لأطيب العواقب مهما طال الأمد وتربَّصت للاستغلال العقيم  رغبة المصلحة الفردية الذاتية عن مرض افتك من الغرور كنهر لا يحصره شط .

... اللقاء الأول اعتراه غموض ما مرّ وقت قصير حتى تكشف ما حصل على إثره مباشرة أسرع تقرُّب إذ الثالثة بيننا معرفة مِن أيام الصّغر في مدينة القصر الكبير يهودية مغربية والدها تاجر معروف في حارة الملاح أو الديوان كما يطلق عليه أهالي تلك المدينة الرائعة الماضي الخائبة المستقبل قدمتني للبهلولية على مضض لاهتمامها بشخصي من زمان الحب الصغير ونحن نتجوَّل اليد في اليد يستقبلنا استحسان مَن رآنا على تلك الحالة من الانسجام ولو كان ببراءة الأطفال وجهل تام لما يفرِّق بين إنسان طيِّب ، وأخيه لكلّ منهما لأفعال وتصرفات الخير مستجيب ، لم تكن الصدفة وحدها مسؤولة عن تغيير مجرى مصير رجل وامرأة ضمَّتهما الغربة ، ووضعتهما الأقدار لإعطاء المثال الناصع لتعايش الأضداد تحت سقف واحد دون حدوث تصدع من أي نوع كان ، وتلك بيِّنة عالية الدلالة عن قدرة الحب الصادق التغلب على حيثيات مهما صعَّدت أو خفَّضت العواطف الفردية الجيّاَشة صوب تشبث النَّسب بالمُنتسِب إليه ولو كان الأخير لا يستحقّ مثل المجازفة أو التضحية بفقدان محبوب ، ليس الانتماء لخلفية جد مؤثرة في كيان إنسان ما يجعله منساقاً كفاقد البصر لمن يقوده حيث المألوف التعلق به واجب ، وطريق مهما اعوَجَّ المفروض أخذه حتى النهاية بحكم التربية على المشي فوقه والاستئناس كلما تقدَّم نحو الهدف المطلوب ، وصوله بنداء ضمير يجعل الوطن فوق كل اعتبار له الأسبقية لتلبية أوامره مهما كانت نائية عن الصواب غير مفعمة بأصدق النوايا أو أكثر نفعا لعامة الإنسانية في الحد الأقصى . إنها عقدة الإسرائيليين ، كلهم متيقِّنون بعدم أحقيتهم امتلاك ارض يعترفون سِراً فيما بينهم أنها فلسطينية ، ومع ذلك يقترفون الفواجع ويحركون قوافل الدمار لقرض وجودهم فوقها بالقوة ، مبتكرين من الأسباب التاريخية ما يكذبون به على أنفسهم ، متحمِّلين وزر معرفتهم الكذب على أنفسهم بلا مناص مما يحسونه كآدميين من لحم ودم  عن تجميد ضمائرهم لأجل غير مُسمَّى ، البهلولية تصرفت معي بما قد يؤكد حسب ذكائها أنني منفصل عن القضية ، فتجاهلت أحياناً التحدث فيما يُرَجِّح الخلاف ومَن يدي بعده يتم الانفصال ، لكنها أمام صمتي الغاضب تضطر أحيانا الدفاع عن موقفها وهي متيقنة أنها  خاسرة به حق الإدلاء برأي محترم يشد الانتباه ويراعي الإنصاف ويرضي الواقع بمطابقة الوقائع ، وما ينتج عنها من تصرفات لا تراعي حقوق الإنسان ولو في الأدنى ، كانت على معرفة بمواقفي المبدئية المتعلقة بتضامني المطلق مع الفلسطينيين ونضالهم الشجاع لتحرير أرضهم مهما تحملوا من صبر ومعاناة ، وما تقاسموه من حرمان وويلات  ،ما يتعرَّضون اليه على امتداد الوقت ليلا ونهارا ، بل مستعِدّ للذهاب حيث يجاهدون لاستشهد في الطليعة رفقة مَن استشهدوا من أبطال مغاوير ليس لتضحياتهم مثيل ، تؤرخ لحب الوطن ما يسمو به ويفتخر غدا وأعلام الاستقلال ترفرف على فلسطين بقدسها الشريف عاصمة ، مأواهم الجنة بمشيئة الرحمان .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://assafir-mm.blogspot.com/

 

 

البهلولية مغربية إسرائيلية

طنجة : مصطفى منيغ

للذكرَى سِحرٌ لن يقدرَ على مسحه أو استنساخه أمهر السَّحَرة ، ولو استعان بأعقد طلاسم تسخير الجن وكل تمائم المفعول اللاَّمعقول ما قدَّم في مثل الشأن أو أَخَّر ، التصقًت في تلاحمٍ لا يزيغ مهما تقدَّم الزمن بالذاكرة ، خزان لا حصر لحمولته تُحْسَبُ يوم الحساب لولوج أصحاب الحسنات الرابحة معها جنَّة الخلود أو انجرار ذوي كذوات السيئات فيها حيث القعر الجهنّمي المشتعل على الدوام بأسماء القوائم الخاسرة . قد يكون للذِّكري مقَرٌ سِري معروف بغير عنوان لذاكرة مسؤولة حالما يتمُّ إفتحاص ما مرَّ من حياة صاحبها على الأرض حينما يُغادر للآخرة ، سعيد بما أنجز لصالح نفسه أولاَ ولمن حَوْله ثانياَ ولعقيدته الأساس القاطنة فؤاده أو علي لسانه بنطق الحق ظاهرة ، ذات الأصول المقدَّسة الطيِّبة بشذى الإيمان بالغيب مُعَطَّرة ، أو شقيٌّ بما اقترفَ مِن معاصي ولشتى المؤامرات المتنوعة الأضرار دبَّر ، أو داخل مؤتمرات لحقائق وَهْمِيَّة زوَّر ، بتشارك وطيدٍ مع أبالسة جلسات مجون في كل ليلة حمراء للفجر مع الفجور سَهَر، حيث الراقصات بحيائهن الفارز عَرق الاختناق من تصرفات مُنكرة ، يخفين دموع الألم عن ظروف حوَّلتهن لبائعات هوى جَلباً لقوت مَن ينتظرهن في أكواخ الظلم بين حارات أقرب للمطارح شكلاً ومضموناً وما خفي يكون العن ممَّا ظَهَرَ في عديد بلادِ لا تحترم حقوق مواطنيها كأحقر ظاهِرة.

الذكرى لا شأن لها بغض الطرف متى الوقت بها ابتعد أو سد حيالها باب اللحظات المُسَخٍّر النسيان ولو لتأجيل ما يعقبها من ندم وحسرة ، هي للماضي - الحاضر سِجِلٌ لا يشيخ ولا يقبل تنحية أي جزء من شريطِ معاوَدَةِ الأحداث بتطابقٍ تامٍ كاملٍ كما حدث لا تنقصه حبة رمل التقطتها فيما التقطت  العين  ساعتها أدقَّ صورة .

... أحببتُ بلجيكا المملكة الأوربية الأقرب للمهاجرين الوافدين عليها (وكنت مِن الرواد الأوائل أحدهم) بنبل سماحتها ونظافة مساحتها واحتضانها الغرباء مهما كان جنسهم ومستوى تكوينهم وأصول عقيدتهم لتضرب المثل الحميد المحمود عن دولة بالفعل وليس بالقول فقط متطورة ، تجمع ومن إلحاق الفضلاء بما يناسبهم لا تشبع  عن ذكاء يرى الإنسان كومة أحاسيس المُعاشر إيَّاها بإحسان لعميد أسرة منتجة للخير كَوَّنَ لتضاف للبرَرَة ، قوانينها بارزة لحجمها الحضاري المحافظة على الموروث الثقافي الخاص المساهمة به في ابتكار ما إن رآه الغير أو سمع عنه أو شمَّ رائحته ألزَمَ نفسه باحترام عظمة بلجيكا شعباً ووطناً مفتخراً  بها بين الأمصار أكانَ مُقيماً بين أحضانها أو عنها يغادر جسداً ولا عضوا مسؤولا من أعضاء جسده تتقدمهم الذاكرة يكون قد غادر . ما أتيتُ إليها بحثا عن عمل إذ كنت أحد الموظفين في بلدي المغرب ولكن لأتعلم أن يكون الإنسان مجرَّد إنسان مجرّباً ملذات الحياة الشرعية بنظام وانتظام مواكباً الحاصلين على أُسلوب ابتكار الأجدر والأنفع والأسهل لمواجهة هدوء مفعم براحة الضمير قبل البال طاردا من أمامي كلّ حَيْرَة ، فاستقبلني  جوّها بما أحاط ويحيط به الترحاب ممهدا حيالي عناصر البقاء كما أريد لأفعل في نطاق القانون المحلي ما أختار ولي على تَحَمُّل مسؤولياته العزيمة والقدرة ، وكم كنت محظوظا حينما اصطدمت عيناي بعيني البهلولية خلال نقس الأثناء المؤسسة لاستقراري في هذه الديار الموقرة ، فخلتُ مستقبِلاً ابتسامتها الحلوة أن شمس  التغيير لاجتاز مرحلة الوحدة المملَّة الضاربة في الأعماق لترسيخ قنوط لا يُرى بل يُلمَسٌ ذهنياً كزعيم  لكل ضرر قد لاحت تبْقِي على الربيع الإنساني ما يعشق عشاقه من خُضْرة ، ومنذ اللحظة المشهودة وقشعريرة تجتاحني كلما غابت مؤدية ما برَّرت به الابتعاد عني أنه وفاء الارتباط بالعمل من أجل الحفاظ على بقاء وطن فيغلب عليّ الظن أنها في القضية على هذا المنوال قد تكون آمرة وليست كما تدعي مسلوبة حق المُعارِضة  مَن على نزع فتيل المزيد من الاقتتال مُصِرّة.

... أن تكون المرأة مغربية فهذا شيء جميل وانتساب تفتخر به إفتخار أرقَّ وأشرَق مَفخرَة ، فإن أضافت إسرائيل لما يغرِّف أصلها وفصلها فذاك أمر لدى فئة مُعيَّنَة أغرب مِن العجب والأهون على المُبتَعِدِ عنها مِن تَقَبُّلِ ما يُقال عنه مصطاد بأفتك صنارة ، لم أكن مضطرا لإرضاء القليل من الناس لا يرون إلاَّ مِن زاوية مربَّع التقصير في معرفة معنى الأخذ بمبدأ السّماح .. والتدبير القائم على الاندفاع كسجين بُشِّر بالسَّراح .. والاقتتال بغير تدريب على حمل السلاح .. وبلا فهمٍ لمن يُباشر حرِّيته عن قناعة وحسن نتائج أصعب اختبار للحصول على أنجع خِبرة، البهلولية لها قلب يخفق بما لها من حق أن تحبَّ مَن أحبّت بإخلاصٍ ووفاء كسائر البشر مهما اختلفت ألوان البشرة ، ليس صحيحا أن الحبَّ أعمَى بل تمعن (قصير طويل لا يهم) ليس بالمحدود الموقف كالبصر وإنما بالبصيرة ، العاقل في الموضوع لا تتحكَّم فيه النزوات المؤقتة ولا الطيش الصادر عن الرغبات المُشتَّتة بين اللذة المجانية والتخلِّي عن تبعات العواقب الزجرية وتغييب الاختلالات الصحية العديمة الرحمة بفتح السقم باب نهش السليم الممزوج للحظة ملعونة مع الملوّث الكثيف الخطورة .

إسرائيل غير مُغيَّبٍ عليها صفات الاعتداء على شعب فلسطيني شهدت الأرض بقاراتها الخمس أنها متمادية في ذلك بإيعاز قِوى كُبرى ، لها مصالح توسعية في منطقة الشرق الأوسط كغيرها من المناطق النائية الأخرى ، وبذلك تكون إسرائيل ذاتها تتمشَّى وفق تعليمات وكأنها آخر جارية مُستَعْمَرَة ، إذن مواجهتها لن تكون بالنِّضالات التقليدية وإنما بما ذهب إلية الذكاء المغربي وخاصة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني  وكله مُسانَدٌ من لدن التاريخ والمطَّلعين على أسرارٍ منها ما جعل القضية عن التمتُّع بحلٍ نهائي متأخرة . 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://assafir-mm.blogspot.com

https://zagotanews.blogspot.com/

 

 

البهلولية والمضايقات العائلية

طنجة : مصطفى منيغ

لا تَحْسِبَنَّ صِنفاً من الإرادة  طَوعَ مَن لمُمارستها أرَاد ، تتمَنَّع أكثرَ الأوقات حتى تتأكد ، أن طالبها مِن جِدِّية إلحاحه  الالتِحاق بطوابيرها عبر العالم زَاد ، لتُلْقِي على صدره رُزْمَانَة من الشروط أخفّها متكيِّفة في جوهرها مع أقصر مَدى سَاد ، إن تمكَّن مِن ضبط أسلوبه في الحياة حلوها ومرّها على نسقٍ واحد حازم لا يتغيَّر له البداية والحَدّ ، ينتقل بينهما بعقلٍ مُدرك أن النفاق مُسيطر والحسد قائم بالمرصاد ، والشر على ناصية طريق ينتظر على الأقل أحد ، مِن الخارجين على الطبيعة بدهاء لا يرضاه موسى أو عيسى أو أحمد ، عليهم السلام وكامل التَّوقير أكثر من الطيبات المعدودات في دنيانا عَدَد . الإرادة لا تمنحها إدارة تُكتسَب من خلال أصدق إيمان أن الإنسان وُلِدَ لهدف تعمير البسيطة لاستمرار ما يتحرَّك فوقها في حاجة إلى انضباط بالحق حتى لا يهيمن القليل بالباطل على السواد و فيهم الأبيض والأصفر والأسود ، فهل للإسرائيليين إرادة لإبعاد الخَلْق جميعهم من شرور ما  بفلسطين يفعلون مرة لإشهار قوتهم مدَّعين أنها لا تُقهر ومرات مجرورين بطبع العِناد  ؟ ، التشكيك مُسجَّل على نطاق واسعٍ مُستثني بعض قيادات دول عربية مشرقية المساهمين بكيفية أو أخرى في إطالة أمد ما جرى ويجري خدمة لمصالحهم (دون شعوبهم) مع الحاكمة الكبرى وإن نأت عن المكان فثمَّة إسرائيل متورطة حتى النهاية تحت إمرتها بانبطاح مصيره حتى الآن غير مُحدّد. 

... للبهلولية إرادة أحبت بها شخصي المتواضع رغم الحرب المعلنة عليها بسببي من لدن جهاز يعتبر نفسه صاحب آخر كلمة في حقي إن قالها بلا نِقاش الأفضل أن تُنَفَّذ ، وإن أخفت البهلولية علىَّ الموضوع حتى لا أهاب أو أدهش من شأنه أو كأضعف الإيمان أرحل من مجموع بلجيكا لكنها اكتشفت في ذات الوقت أن لي من الإرادة ما يجعلني مهما كلفني الأمر أن أصمد و أتجلَّد .

مند البداية أقحمتُ نفسي بالمرور وسط نفقٍ الإفلات منه إنْ حَصَل َيفتح المسالك العادية الأخرى بأيسر مجهود يُبذل مهما كانت الرؤية السياسية  ليلاً أو نهارا و ما سَمَحَ به الشَّفق ليستعدَّ مَن يحاصره الظلام بما عساه استعَد ، ليست الحرية كما تخيلها العربي قبل مغادر الشريط الجغرافي الممتَد ، من المحيط إلى الخليج والمُوَزَّع على اثنين وعشرين فريقاً ولو وحدتهم اللغة وضمن خيرهم الدين الواحد ظلوا متشبثين بنزعة وعصبية الفُرْقَة لذا كل ضغط من لدنهم على إسرائيل في حينه يتجمَّد ، إذ لا وجود لرابط يحتِّم على قومَتِهم إن وقعت (كمعجزة) قادر بها أن يتمدد ، بل الحرية تصرف تربوي صرفت بلجيكا عليه نصف عمرها لتحقِّق سريان المفهوم للحرية ملازم للاحترام والتوقير ومحبة المساواة تحت مظلة عدالة ماسكة ميزان الإنصاف بكفتي الحقوق والواجبات في إحداها والقوانين المعمول بها في جميع المجالات في أخراها ليس بها ما يعني أن هناك الأعيان والأسياد ، فجاءت الحرية بالنظام والانتظام وإعطاء المسؤولية لمن يوفرها له جهده المعرفي العلمي واستعداده المطلق لخدمة الصالح العام وفق منظور جماعي السِّمات الرافض دواعي الهيمنة في المهد . الحرية قول "لا" عن اقتناع كاسب الضوء الأخضر من الحكيم الضمير المحلِّل الدقيق بآليات أوجدها الخالق المبدع لتكون الحصن الحصين لمن اعتبر الحياة في الفانية مجرد عبور للخالدة فعبَّر بصراحة الصراحة  مهما كان الموضوع وأجاد ، و"نَعَم" أيضا مقابل أخلاقيات صفاء شروط الاختبار البعيد عن مسك الثمن كخيانة للعهد ، المبرم بين الصلحاء القابلين النقاش قبل خوض أي معمعة أو السكون للراحة الكافية قصد التمعن في وسائل وإمكانات الاستعداد ، لمواجهة المُتَّخِذِ الطريق العمومي على هواه غير تارك نافعة إلا ولها هَدّ ، وللباقيات على فضاء أرحب هدَّد .

...كلما رغبت في احتساء كوب قهوة معدَّة على الطريقة الأمريكية الصرفة خارج بيتي قصدتُ المتجر الضَّخم المسمَّى آنذاك "شَرْمَا" المطلّ على الشارع الملكي القريب من مقر عملي كأحد المُلحقين بالمكتبة الفرنسية التابعة لوكالة توزيع الصحف الكائنة في زقاق "بِرْسِيل" ، وبينما أنا جالس اقترب منى رجل ، أنيق الملبس وسيم الطلعة يسبقه الإعجاب بنفسه لدرجة لا غبار عليها ، ليسألني إن كنت أعرفه ولم يستغرب إن أجبته بنعم وبكونه والد البهلولية الذي رأيت صورنه ضمن صور عائلية أخرى في حجرة نومها ، وقبل أن يستمر طلب مني أن اتبعه لأي مكان هادئ لمعالجة موضوع أزْيَدَ من خطير ، لبَّيتُ فحوى طلبه وفي ركن من نزل "الملكي" الفخم الذي اختاره ليبارزني على سجيته في نقاش حسبته عاديا ًعكس الذي اعتبره بالحاسم ، قال لي بفرنسية متقطِّعة وبأسلوب تتجلَّى معه العصبية الممزوجة بكبرياء مصطنع لا يتقن تجسيمه إلا في لحظات يريد فيها اهتمام الغير به :

- اعلم يا مصطفى منيغ أن حياتك منذ ارتباطك ولو المؤقت بابنتي أصبحت مهددة بتصفية جسدك في أي لحظة يتم تعيينها من جهة الأفضل أن تجهل مَن تكون ، أمَّا إن عرفتها إسْوَدَ العالم أمامك وضاقت بك الأرض أينما اتَّجهت حتى داخل المغرب ، فان كنت قادرا على التفكير الموضوعي الميَّال لمنح الموقف ما يستحق من عناية قصوى ، أن تترك ابنتي وعالمها الخاص الذي كَوَّنته بعرق جبينها واجتهادها الأسطوري في الحصول على أعلى الدرجات العلمية من أحسن كليات جامعات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، وأيضاً بذكائها الفارضة به وجودها في أوساط لو تخيلتها فقط ، لهربت بنفسك إلي جزيرة مَلْطَا لقضاء ما تبقَّى من عمرك لا يعرفك أحد حتى تبخُّر رائحتك من هذه الدنيا . أعتقد أنك استوعبت الرسالة التي حضرت بنفسي لأبلغك ما ترمي اليه من أوامر عليك بطاعتها على الفور وإلا لن تشرق على رأسك شمس الغد .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://assafir-mm.blogspot.com

https://zagotanews.blogspot.com

 

 

البَهلولِية في الحقائق الأصلية

طنجة : مصطفى منيغ

التهديد بالذبح من الوريد إلى الوريد ، شِيمة الخائفين من خطر جسيم عليهم وارد، إن انكشف أمرهم ضاع سرهم وانتهى وجودهم بالتأكيد . القضية ما كانت لتأخذ حجماً لا يقبل التراجع إلا بترك الطبيعي ينمو كالقديم من الجديد ، فلسطين أكبر من حشد أعدائها قتلة محبيها عبر دُنا الغرب لإخماد أنفاس العاملين على نصرتها بالروح والدم والجسد ولو ضُربوا غدراً بالنار و الحديد ، عظمتها في شعبها العظيم الوفي للقدس والمزدانة بنخوة الشرف العربي غير قابلة أصلا ولو بكل ما تتعرَّض إليه من تخطيطات التَّبديد ، للتخلِّي عن هؤلاء (ومن الجنسين) الذين برهنوا أنهم يحملون في صدورهم الإرادة الفلسطينية لغاية تحقيق الاستقلال التليد الوليد ، التهديد عنصر مضاف لكثير من التصرفات الظَّانين بها أصحابها أنها في كل مسار قد تفيد ، مجرد سلاح خشبي بين يدي الحالمين أنهم الأقوى وهم في الواقع عَبَدَة وَهْمٍ متى اصطدموا بما هو أشدّ من الشَّديد ، رجل لا يخشى دود القبور إن استشهد وتعلّقه بالدفاع عن فلسطين كمبدأ عنه لا يحيد .

... ليس والد البهلولية من تجرَّأ رافعا صوته بما نَدِم عليه بل تبعه الذين وقفوا حيارى بين تنفيذ الأوامر المعطاة إليهم مِن لدن خدام "تل أبيب" مِن مدنيين وبين اطِّلاعهم على سُلَّم الناهين وهم مِن العسكريين الذين لا تُرَدّ لهم كلمة ولا ينفع لصدِّهم وَعِيد ، البهلولية لم تكن معي سوى أنثَى ضمَّها صدري في أُلْفَةٍ مشروعةٍ وحنان لا يقبل أي مِحرار يقيس درجة صِدْقِهِ لأنه الصِّدق المزدوج بدفء موهوبٍ بقدرة القادر لمن تصرَّف بعيداً عن أي نزوة وراءها كبوة صادرة عن موقف يعقبه فعل غير سديد ، امرأة مغربية إسرائيلية يهودية ثارت بحبها لرجل معربي مسلم مقيم في المملكة البلجيكية  على جهاز أمن دولة فارضة حقَّها في العيش مع مَن تريد ، إن كانت تلك الدولة كما تدِّعي ديمقراطية الاختيار لمن ارتبط بها جنسية له الأسبقية للتمتع بما يُحْرَم على غيره ولو كان أمريكياً لا يحتاج لمقره هناك أي تمديد ، دون احتساب الدين العبري فذاك شأن لا زال الجدال قائما في شأنه تَرْأَس تسييره علمانية لا ارتباط لها إلاَّ بتطبيق ما تضمنته وثائق البرتوكول السري / العلني المؤسِّس لما يتطلَّب الهدوء الاجتماعي الداخلي لمواجهة الاستحواذ المباشر حيث يُباشَر مِن عقود كمقدمة لإسرائيل الكبرى  كحلم أقربه أبعد مِن بعيد ، امرأة حملت استقالتها لقلْبِ مَن يحكم لدى الصهاينة متضمنة الأسباب المصبوغة بلون الأدلة بإطالات مملَّة خلاصتها تدشين مرحلة التفكُّك الإسرائيلي مِن داخل الداخل بغضب حرمان الأركان الأساسية من رغبات تحملت مسؤوليات تبعياتها ولم تُؤخذ (لغرض واهي) بعين الاعتبار بل ظلَّت مُتأرجِحة بين التأجيل والتوافق على أفكار بها إسرائيل لفكِّ مثل الحواجز الإنسانية لصالحها تعيد ، ليتم الحسم بتوزيع الحقوق على الجميع بكيفية منصفة دون ما يقع بين الفينة والأخرى من إجراءات ارتجالية مؤسفة تؤلِم الكَبِد ، امرأة مهما عبّرتُ لن أفي لجمالها بما يشعّه من سعادة نفسية تجعل الكآبة وفد انقرضت من قاموس تعاريف الحالات الحسية لأحزان البشر ، بل وركّز نفس الحُسن على المحتضن إياه ليكون المُبارك الأكثر قناعة أنه أخذ من الزمرُّد كبرياء ثرائه ومن الجوهر لمعان بريقه ومن الذهب المٌصفَّى اصفرار كنز بين الكمّ والكيف مُخَزَّن في عشِّ اللقاء الأخصَّ من الخصوصي مَن بتيار نشوة الحب الحلال مُزوَّد .

... عادت من إسرائيل مغتبطة بما حققته  من فوز ساحق لارتباطنا معا دون تنغيص من أحد ، أكان من الجهاز ذاته أم المتطفلين الذين وُجِدوا لإفساد كل صرح جميل مشيّد على أساس جليل قوامه التعايش بالكثير بعد القليل بين أبناء وبنات آدم عليه السلام دون الالتفات لسياسات تكرِّس فوق أي أرض المعادلة غير العادلة تُوزِّع الناس على هواها هؤلاء سادة وهؤلاء عبيد ، عادت لتصارحني عن طيب خاطر باستعدادها الفوري لاعتناق العقيدة السمحة إن كان الأمر يُغَطِّي احتياجي في إرضاء ما تنصّ عليه شريعتى من شروط الارتباط الأسري بين المسلم وغير المسلمة على وجه التحديد .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

aladalamm@yahoo.fr

الخميس، 4 مايو 2023

قرية " زَكُّوطَة " للعراقة محطة

 

قرية " زَكُّوطَة " للعراقة محطة

تطوان : مصطفى منيغ

للمغرب جاذبية مُثْلَى ، تختزِل كلّ عريقة فٌضْلَى ، رِبحاً لتلخيص الملخَّص الأدنَى بما هو كقيمةٍ مُضافةٍ أَعْلَى ، جاذبية تُغْرِي عن قُوًّةٍ بصدقٍ لمن بعشق الجمال ابْتُلِيَ وفي قصده الدفين منه بالثَّمين النفيس أبْلَى ، ليقضى زمناً لابساً الأنيق وكل حين لشعر رأسه فَلَى ، تيك ميزة مباركة عن المدن الكبرى أَنْأَى اقتناؤها من أيّ غلاء أَغْلَى  ، ومذاقها المَكنون في النفوس الطيبة من أي حلاوة أَحْلَى ، وامتزاج حسِّي لا خلاص منه يربط المكان بالإنسان مهما الأخير من حيث بدأ سَلَى ، فلا يفطن من مؤامرة النسيان إلا  برغبة الرجوع لأصله الأصيل مزروعة بقدرة الإحساس الذي عن مهامه لا يَتَخَلى ، يجرّ المجرور عن طيب خاطرٍ لما تهيَّأ له داخل بيئة تربَّى بين أحضانها لصيقاً بمعالمها مهما بدت فارغة من عَمار أو جدار طموح مشروع لرأسه وسطه قَلَى . إنها واحدة من قرى المملكة المغربية يشعر داخلها مَن يشعر (حقيقة) أنه مغربي الجذور  مهما اختزن فكره من قناعات خارجية ببعض مواقف تحاول أن تدور لها قطعاً لا يتبالَى ،  تصطدم بواحدة من قيم تربية بها فخور على ذكر الشهادة الحق إئْتَلَى ، مهما عارضَ (سياسياً) مَن عارض أكان المُعارَض ذاك الزعيم الحزبي  المغمور  أم المٌعلِن عن ذاته آخذاً الفشل الذريع لتوقيت بين الولايات التشريعية محصور حتماً يتجَلَّى ، صلاحيته فيما يقدِّم لا ما يحرز لنفسه من منافع تؤخِّره ليصبح مثل ذاك المجرور  لزنزانة مظلمة الغضب عليه داخلها يثور والندم من عنقه يتدلَّى، بعدها الويل كل الويل في عذاب القبور  لمن سكنها خائناً للأمانة الشعبية التي تَحَمَّلَ مسؤوليتها ذات يوم وهو ضاحك سعيد مسرور بها عن غرور يتعالَى

... ما الانتساب سوى شهادة ميلاد تعرِّفُك بها الدولة كقاعدة أُولَى ، على عودتك إلى جغرافيتها مهما انطلقتَ ، لتنفيذ مهامها اتجاهك لتنجى من قائمة الهَزْلَى ، فاتحة أذرعها حيث تقيم فارحة بك راضيةً عمَّا التزمتَ بوفائك لها كما تراهُ وتراك عكس الأسفل مِن أَعْلَى ، والأحسن من ذلك لها ولك  الالتحام بالأمَّة حيث امرأة فيها هي والدتك طاعتها رصيدك وتقبيل يديها راحة نفسية لك كرجل محظوظ على كنز الراحة الروحية استولَى ، بعد ذلك أنت حر كهواء قريتك هذه التي لا يملك بما تحتها وما فوقها غير الله سبحانه الحي القيوم ذو الجلال والإكرام عن كل وصف يتعالى.

... في لقاء سريع مع السيد سمير مهيدية رئيس مجلس جماعة "زكوطة" القروية المُنتخب ، أخبرني بانطلاق فعاليات مهرجان "زكوطة" الربيعي في دورته الأربع والعشرين خلال الأيام القليلة المقبلة ، شيء في منتهى الروعة أن تشهد مثل القرى هذه العناية بسكانها مهما وصل تعدادهم في مجال الترفيه والإلتقاء بموجة الارتقاء بعامل التساوي مع ما يحدث في هذا الشأن داخل المدن الكبرى، طبعا بالمتابعة الميدانية قد نتحقَّق لنجيب على السؤال الهام المطروح من طرف أنجز داخل نفوذها الترابي من مشاريع تقرِّبها إلى مسار التطوّر مهما كان الميدان انطلاقاً من وضعيتها القريبة من الفلاحة أساس عيشها على مر ما مضى من قرون ، أم بعد درِّ الرماد في العيون يأتي موسم الرقص ودق الدفوف لسبب جد معروف ؟، بالتأكيد لنا عودة للموضوع لنؤكد على ما نلمسه كواقع بما سنحظى به من معلومات صادقة لا  غبار عليها مضاف ولا انحياز تمليه العاطفة ولا مبررات بها السلبي ملفوف.

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

mounirhmustapha8@gmail.com

الثلاثاء، 25 أبريل 2023

الكاتب رأفت حمدونة: إنتاجات الأسرى نقلٌ للوقت من نطاق سيطرة السجان إلى نطاق سيطرة الأسير

 الكاتب رأفت حمدونة: إنتاجات الأسرى نقلٌ للوقت من نطاق سيطرة السجان إلى نطاق سيطرة الأسير

موقع الحدث / تدوين- سوار عبد ربه


عرفت الحركة الأسيرة منذ بداياتها حصارا ثقافيا فرضته إدارة مصلحة السجون على الأسرى، مستخدمة لهذا الغرض كل الوسائل بما فيها غير القانونية والإنسانية، وشددت إجراءاتها في ملاحقة كل ما له علاقة بالكتابة والقراءة، بيد أن الأسرى الفلسطينيين كانوا دائمي البحث عن طرق لبلورة جو ثقافي أدبي، في حيز السجن، ولأجل هذا خاضوا معارك نضالية مرت بمراحل متعددة، استطاعوا من خلالها تحصيل بعض حقوقهم الإنسانية والقانونية، فانتقلوا من مرحلة الحرمان من امتلاك الأوراق والأقلام، إلى انتزاع قرارات تسمح بإدخال الكتب، والالتحاق بالجامعات.

التقت "تدوين" بالكاتب والمختص في شؤون الأسرى رأفت حمدونة، وأجرت معه الحوار التالي:

تدوين: ما هي المحطات النضالية التي خاضها الأسرى في سبيل تحصيل القرطاسية، والكتب اللازمة لإثراء ثقافتهم وكتاباتهم؟

حمدونة: مر تطور المشهد الثقافي والأدبي في السجون بالكثير من محطات النضال من أجل الحصول على الحقوق الأساسية والإنسانية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومن ضمن تلك القضايا الحصول على الأوراق والأقلام والكتب التي يجب أن يدرسها الأسرى من أجل تطوير ذواتهم في موضوع الكتابة.

لذلك في البداية كان الأسير ممنوعا من الحصول على الورقة والقلم وكذلك الكتاب والانتساب للجامعات والثانوية العامة، وكل تلك القضايا المتعلقة بأشكال التعليم والثقافة والمطالعة والكتابة، لكن مع تطور التنظيم والأطر التنظيمية والبدء بالخطوات النضالية سواء كانت تكتيكية أو استراتيجية سلمية أو عنيفة، بدءا من المراسلات لإدارة مصلحة السجون حتى الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي أعتقد أنه الأصل في تحصيل الورقة والقلم لأن الأسرى منذ البدايات هربوا الأنبوب وكتبوا على أوراق اللبن وغير ذلك، وبعد ذلك تمت المطالبة بشكل رسمي بإدخال القرطاسيات والكتب، وارتقى عدد من الأسرى شهداء من أجل تلك القضايا.

تدوين: أي مرحلة من مراحل النضال شكلت ازدهارا على صعيد الكتابة والإنتاج الأدبي؟

حمدونة: الفترة الواقعة ما بين عامي 1980-1994، أسست الحركة الوطنية الأسيرة في هذه المرحلة واقعا اعتقاليا قويا، وتأكدت تلك المرحلة بالكثير من التضحيات التي راكمت ما قبلها من خطوات نضالية، ففي أعقاب إضراب 1980 الذي خاصه الأسرى في سجن نفحة لمدة 33 يوما متتاليا والذي انتهى باستشهاد علي الجعفري وراسم حلاوة وأنيس دولة، وتبعهم الأسير الشهيد إسحاق مراغة في عام 1983 على خلفية الإضراب نتيجة تراكم المرض بسبب إجباره على التغذية القسرية، كان هذا الإضراب علامة مضيئة في الظلام العميق الذي يغذيه العدو دائما بالمزيد من ممارسات القمع، واستطاع الأسرى في هذا الإضراب أن يحققوا إنجازا جديدا بإدخال أجهزة التلفاز والمذياع، والكتب وخاصة الأدبية منها، والتي كان لها الأثر الكبير في اهتمام الأسرى من حيث الاهتمام والكتابة والمطالعة الأدبية.

كان هذا الإضراب علامة مضيئة في الظلام العميق الذي يغذيه العدو دائما بالمزيد من ممارسات القمع، واستطاع الأسرى في هذا الإضراب أن يحققوا إنجازا جديدا

تدوين: هل كل ما يكتبه الأسرى بهدف النشر ينشر، وما مصير ما لم ينشر؟

حمدونة: أعتقد أن ما لم ينشر من كتابات الأسرى أكثر بكثير مما نشر، ذلك لأن الكتابة داخل السجن صعبة، خاصة أن إدارة مصلحة السجون في كل اقتحام وتفتيش تحاول مصادرة كل ما يكتبه الأسرى، إذ يمكن أن يكتب الأسير كتابا أو رواية لمدة 6 أشهر وفي لحظة يمكن أن تتم مصادرتها.

ما ينجو من كتابات الأسرى عبر احتفاظ الأسير بكتاباته بطرق مختلفة وحتى بعد انتهاء الكتابة وتهريبها إلى خارج السجون عبر الزيارات أو عبر المحررين أو عبر الهواتف، أو غير ذلك من الوسائل، يأخذ هذا الأمر صعوبة وقد يعزل الأسير وقد يحرم أهالي الأسرى من الزيارات فيما لو تم ضبط أي حالة تهريب لتلك الكتابات، لذلك الكتابة والتهريب والصياغة، وغير ذلك كلها تأخذ الكثير من الجهد وقد يصل الأمر إلى العزل الانفرادي والعقاب وحرمان الأهالي من الزيارات لذلك يجب بعد هذه المرحلة الصعبة أو المراحل المتعددة لإخراج الكتابات إلى النور أن تحظى باهتمام كبير، لكن للأسف يتم الاهتمام ببعض كتابات الأسرى فقط، إلا أنه في المرحلة الأخيرة شاهدنا بأن هناك تطورا إيجابيا في هذا الأمر، وهنالك اهتمام جدي بكتابات الأسرى وعدد من الكتابات تم إشهارها وتحديدا في موضوع أدب الأسرى والروايات. لكن نحن نحتاج إلى تبني الباقي لأن ما نشر قليل وما لم ينشر كثير، وأتمنى على دور النشر ووزارة الثقافة واتحاد الكتاب وحتى المؤسسات الفاعلة في مجال الأسرى أن تتبنى هذه الأعمال التي خرجت وتم دفع الكثير مقابلها لأجل أن تجد النور.

تدوين: ما هي الأجناس التي تندرج تحت مسمى أدب السجون؟ 

حمدونة: أدب السجون في فلسطين هو أدب مقاومة، وهو جزء لا يتجزأ من الأدب العربي المعاصر في فلسطين، والأدب الوطني والقومي، والأدب العربي والعالمي الحديث، لما يحمل من مميزات وخصائص، وحس إنساني وعاطفي، ورقة مشاعر وأحاسيس ومصداقية، وقدرة على التعبير والتأثير، وهو كل ما كتبه الأسرى داخل الاعتقال وليس خارجه، بشرط أن يكون من أجناس الأدب كالرواية والقصة والشعر والنثر، والخاطرة والمسرحية والرسالة.

 

تدوين: ما أبرز سمات هذا الأدب؟

حمدونة: يتميز أدب السجون بحيوية الانفعال، وصدق التجربة، كونه ينهل من مصدر المعاناة النابع من ثوار هانت عليهم أنفسهم فهبوا يحملونها على أكتافهم ليقدموها أضاحي في سبيل تحذير كرامة الوطن وأهله. ومن أهم سمات أدب السجون؛ العمق، إذ يمتاز بعمق التعبير في الدلالة والمضمون، وفي الربط بين الفكرة والأسلوب، كما يتميز بالرمزية، فغالبا ما يلجأ الكاتب إلى الرمز للتعبير عما يعتلج في حناياه، ويتميز أيضا بالتصوير الفني، والبلاغة، والاختزال، والعاطفة المتأججة، وسعة الخيال، والحزن المشوب بالتحدي، والثقافة الواسعة. 

تدوين: كيف بدت صورة الأسير والسجان في أدبيات الأسرى؟

حمدونة: واضح جدا أن كل ما كتب داخل السجون يتحدث عن التجارب النضالية والاعتقالية وعن انتهاكات إدارة مصلحة السجون وصمود الأسرى وتحديهم، لذلك هنالك شكل بارز لصورة الأسير وكذلك السجان في أدبيات الأسرى، حيث تحدث الأسرى في غالب رواياتهم عن صمود الأسير، الإضرابات، صموده داخل أقبية التحقيق، همجية السجان، التعذيب، ولذلك أعتقد بأن هناك صورتين واضحتين في أدبيات الأسرى عن الأسير والسجان، الأسير يتميز بالأدب والثقافة الإيجابية، في حين أن السجان دائما لغته عدائية، لذلك أدبيات الأسرى وضحت ثقافة السجان السلبية ووضحت ثقافة الأسير الإيجابية، هذا الأسير الصامد المثابر، وكذلك تحدثت أدبيات الأسرى عن نطاق سيطرة الأسير على الوقت الذي أشغله بالشكل الإيجابي والذي كان السجان يحاول بأن يكون هذا الوقت ضد الأسير لتدميره نفسيا وثقافيا ووطنيا وغير ذلك.

هناك صورتين واضحتين في أدبيات الأسرى عن الأسير والسجان، الأسير يتميز بالأدب والثقافة الإيجابية، في حين أن السجان دائما لغته عدائية

وأثناء الاعتقال ومواجهة السجان برزت ثقافتان متناقضان، هما ثقافة السجان التي تمثل حالة الحقد والكراهية وتحطيم القيمة الإنسانية وسياسية التجهيل والأمية والتشاؤم والتيئيس والإحباط، وزرع أجواء الحزن والقتامة والقيد التي تمثلت بأهداف إدارة السجون، مقابل ثقافة الإنسان المعتقل الهادفة للحرية وحق تقرير المصير. وهاتان الثقافتان انعكستا في أدبيات الأسرى.

تدوين: كيف ترى الاهتمام بهذا الأدب على مستوى القراء والباحثين؟

حمدونة: في الفترة الأخيرة هناك الكثير من الاهتمام بكل ما كتب داخل الاعتقال من خلال إشهارات الكتب، كما كتبت قراءات حول أدب الأسرى من باحثين وأدباء، واهتم اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في ما ينشروه، إلى جانب تخصيص محور له علاقة بأدب الأسرى في المؤتمرات الخاصة بهم. لذلك أعتقد أنه في الفترة الأخيرة كان هناك اهتمام ونحن نحتاج لتطوير هذا الاهتمام بما يخدم أدب الأسرى، لأنه أدب فلسطيني عربي وأدب مقاوم وأدب يستحق الاهتمام والكتابة عنه وقراءته.

نبذة عن الضيف:

رأفت حمدونة: أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال 15 عاما، اعتقل عام 1990 وأفرج عنه عام 2005، حاصل على ماجستير في الشؤون الإسرائيلية ودكتوراه في العلوم السياسية، وعضو نقابة الصحفيين والمدربين واتحاد الكتاب الفلسطينيين، وهو باحث في قضايا الأسرى ومدير مركز الأسرى للدراسات.

ومن مؤلفاته: الجوانب الإبداعية للأسرى، والإدارة والتنظيم للأسرى، والجيش الاسرائيلي، ونجوم فوق الجبين، وصرخة من أعماق الذاكرة، ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة. كما كتب روايات أدبية وهي: عاشق من جنين، قلبي والمخيم، لن يموت الحلم، والشتات.

_______________________________

مركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps

للمراسلة على

البريد الالكتروني

info.al...@gmail.com

على الفيس بوك على الرابط

https://www.facebook.com/alasraPSnews

للاتصال – فلسطين

جوال رقم 0599111303

وطنية رقم 0567111303  

ثقافة وفن : قاسم إسطنبولي يطلق مسرحية «حامل عال 1500» في المسرح الوطني اللبناني صور

 

ثقافة وفن : قاسم إسطنبولي يطلق مسرحية «حامل عال 1500» في المسرح الوطني اللبناني صور

أعلنت «جمعية تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي» عن إفتتاح مسرحية «حامل عال 1500» على خشبة المسرح الوطني اللبناني صور ، خلال أيام عيد الفطر في 22 و23 و24 نيسان ، والمسرحية مقتبسة عن نص للكاتب الإيطالي داريو فو، وتمثيل عمر ميقاتي وقاسم إسطنبولي وسامر قبيسي وأماني بنجك ونورما نصرالله ، وتوليف جنى الحسن ، وتتحدث المسرحية عن الازمة الاقتصادية في لبنان ومعاناة العمال في ظل الظروف الصعبة بإسلوب كوميدي ساخر يعكس الواقع اللبناني .

  وعلى مدار 15 عاماً، قدّمت فرقة «مسرح إسطنبولي» العديد من الأعمال المسرحية في أكثر من 23 دولة، حيث تأسّست الفرقة عام 2008 »، ومن الأعمال المسرحية التي قدّمتها: «قوم يابا»، «نزهة في ميدان معركة»، «زنقة زنقة»، «تجربة الجدار»، «البيت الأسود»، «هوامش»، «الجدار»، «حكايات من الحدود»، «مدرسة الديكتاتور»، «محكمة الشعب»، «في انتظار غودو»، وشاركت الفرقة في مهرجانات محلية ودولية، ونالت جائزة أفضل عمل في مهرجان الجامعات في لبنان عام 2009، وجائزة أفضل ممثل في مهرجان «عشيّات طقوس» في الأردن عام 2013، وتعتبر مسرحية «تجربة الجدار» أول عمل عربي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان ألماغرو في إسبانيا عام 2011. كما وحاز إسطنبولي جائزة أفضل شخصية مسرحية عربية في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح في مصر عام 2020، وجائزة الإنجاز بين الثقافات في فيينا عام 2021 ،وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان المنصورة المسرحي عام 2023 .

 وتهدف جمعية تيرو للفنون، والتي يقودها الشباب والمتطوعون إلى إنشاء مساحات ثقافية حرة ومستقلة في لبنان، وإقامة الورش والتدريب الفني للأطفال والشباب، وإعادة فتح وتأهيل المساحات الثقافية وتنظيم المهرجانات والأنشطة والمعارض الفنية، وتقوم على برمجة العروض السينمائية الفنية والتعليمية للأطفال والشباب، وعلى نسج شبكات تبادلية مع مهرجانات دولية وفتح فرصة للمخرجين الشباب لعرض أفلامهم وتعريف الجمهور بتاريخ السينما والعروض المحلية والعالمية، ومن المهرجانات التي أسّستها: مهرجان لبنان المسرحي الدولي، مهرجان شوف لبنان بالسينما الجوالة، مهرجان طرابلس المسرحي الدولي، مهرجان صور الموسيقي الدولي، مهرجان تيرو الفني الدولي، مهرجان صور السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، مهرجان صور الدولي للفنون التشكيلية، مهرجان أيام صور الثقافية، مهرجان لبنان المسرحي لمونودراما المرأة، ومهرجان لبنان المسرحي للرقص المعاصر، ومهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي .

 المسرح الوطني اللبناني

0096181870124

البَهلولِية في الحقائق الأصلية

  البَهْلُولِيَة اليهودية البلجيكية طنجة : مصطفى منيغ ما نَسيتُها أبداً ولن أنساها قَط ، علّمتني كيف أفرح أكنتُ في "البْهَالِيلْ...